بعد عدة هزات أرضية خلال الأيام الماضية.. زلزال آخر بالقرب من موقع نووي إيراني

هز زلزال بقوة 4 درجات على مقياس ريختر منطقة بادرود في نطنز بمحافظة أصفهان، وسط إيران، القريبة من منشأة "نطنز" النووية وهي الموقع الرئيسي لعمليات تخصيب اليورانيوم، والتي شهدت خلال الأيام الماضية وقوع عدة هزات أرضية.

وأعلن منصور شيشه فروش، مدير إدارة الأزمات في محافظة أصفهان، الأربعاء 26 مارس (آذار) في حديث مع وكالة الأنباء "مهر"، أن زلزالاً بقوة 4 درجات ضرب منطقة بادرود في نطنز مجددا.

وأوضح شيشه فروش أن هذا الزلزال وقع الساعة 4:59 صباحًا، وتم تسجيله على عمق 10 كيلومترات تحت الأرض.

وأشار إلى أنه لم يتم الإبلاغ عن أي أضرار حتى الآن، مضيفاَ أن فرق الإنقاذ تم إرسالها إلى المنطقة لتقييم الأضرار المحتملة.

وشهدت مدينة نطنز خلال الأيام الماضية وقوع عدة زلازل. في الساعة 18:05 من يوم 22 مارس (آذار)، وقع زلزال بقوة 3.1 درجات في مدينة نطنز على عمق 10 كيلومترات تحت الأرض.

وقبل ذلك، وفي 21 مارس (آذار)، وقع زلزال بقوة 5 درجات بالقرب من منطقة بادرود (وسط إيران)، وهز المناطق التي تبعد حوالي 26 كيلومترًا عن المنشأة النووية في نطنز.

بعد هذا الزلزال، تم نشر مقطع فيديو يظهر فيه انهيار بوابة قصر السوق التاريخي في نطنز نتيجة للزلزال. كما تُظهر الصور التالية عمليات إزالة الأنقاض من الموقع.

ووقع زلزال آخر بقوة 4.5 درجات بعد ساعات قليلة فقط، عند الساعة 13:03 بالتوقيت المحلي في نفس المنطقة. ووفقًا للتقارير الصادرة عن مركز الزلازل الإيراني، أثارت هذه الزلازل قلقًا بشأن سلامة الموقع النووي في نطنز.

وفي رد فعل على هذه المخاوف، أعلن بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أن هذه الزلازل لم تؤثر بأي شكل على منشآت نطنز النووية.

وأضاف: "تم تصميم الموقع النووي في نطنز ليتحمل زلازل أقوى بكثير من تلك التي وقعت اليوم".

والموقع النووي في نطنز، الذي يقع معظم أجزائه تحت الأرض ويشكل محور البرنامج النووي الإيراني، كان هدفًا لأعمال تخريب في الماضي.

في يوليو (تموز) 2020، تسبب انفجار في ورشة تجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز في أضرار جسيمة، وهو ما اعتبرته السلطات الإيرانية عمل تخريب متعمد.

وبعد أقل من عام، في أبريل (نيسان) 2021، وقعت حادثة كبيرة أخرى في الموقع، والتي وصفت أيضًا بأنها نتيجة أعمال تخريب، حيث اتهمت إيران إسرائيل مباشرة.

وقد وقع الهجوم في عام 2021 بعد وقت قصير من بدء تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة ومتطورة.

وأشارت مصادر استخباراتية أميركية لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن هذا الهجوم دمر النظام الكهربائي الداخلي المستقل للمنشأة، وأدى إلى تأخير عملية التخصيب لأشهر.

في العام الماضي، استهدفت غارة جوية إسرائيلية نظام الدفاع الجوي "S-300" بالقرب من أصفهان، وهي المحافظة التي تضم موقع نطنز أيضًا.

وتأتي الزلازل الأخيرة في ظروف بالغة الحساسية، حيث يستعد المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون لإجراء محادثات رفيعة المستوى في واشنطن حول البرنامج النووي الإيراني.

ومن المتوقع أن تركز هذه المحادثات على الخيارات المحتملة للتعامل مع هذا الملف، بما في ذلك الإجراءات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو حتى العسكرية.

ومع استمرار التوترات، يحذر المحللون من أن حتى الحوادث الطبيعية بالقرب من المواقع الحساسة يمكن أن تزيد من القلق الجيوسياسي.
يشار إلى أن "نظنز" تبقى في دائرة الاهتمام العالمي وعلى رادار الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأعربت الوكالة مؤخرًا عن قلقها بشأن مستوى مخزون اليورانيوم الإيراني الذي أصبح قريبًا من المستوى العسكري.