وزير الخارجية الإيراني: علاقتنا مع أرمينيا جيدة جدا ونريد الاستقرار والأمن في القوقاز

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في ختام زيارته القصيرة إلى أرمينيا اليوم الأربعاء 26 مارس (آذار)، إن إيران ترغب في الاستقرار والهدوء والأمن في منطقة القوقاز.

وتتشارك جمهوريتا أرمينيا وأذربيجان، اللتان تقعان في جوار إيران، نزاعات حدودية منذ سنوات، وهناك معبر حدودي حيوي مشترك بين هذين البلدين وإيران.

وقال عباس عراقجي، في ختام زيارته التي استمرت يومًا واحدًا إلى أرمينيا: "أرمينيا جارة جيدة وقريبة جدًا منا"، مضيفًا: "سياساتنا الإقليمية تجاه القوقاز واضحة تمامًا. نحن نريد الاستقرار والهدوء والأمن في هذه المنطقة".

وتقع منطقة القوقاز شمال وشمال غرب إيران، وتشمل ثلاث دول هي جورجيا وجمهورية أذربيجان وأرمينيا. ومن بين هذه الدول، تتنازع أذربيجان وأرمينيا منذ سنوات بسبب منطقة نخجوان.

من الناحية الجغرافية، تقع نخجوان، وهي جزء من أراضي جمهورية أذربيجان، داخل الأراضي الأرمينية. وقد ظلت الدولتان تتنازعان منذ سنوات حول قضية قره باغ.

وتسعى جمهورية أذربيجان إلى إنشاء معبر يُسمى "زنغزور"، والذي سيربط نخجوان ببقية أراضيها دون الحاجة إلى نقاط تفتيش أرمينية.

ويؤدي إنشاء هذا المعبر على الحدود بين إيران وأرمينيا من جهة إلى قطع الجوار بين إيران وأرمينيا، ومن جهة أخرى إلى عزل أرمينيا أكثر.

ولطالما فضلت إيران الوقوف إلى جانب أرمينيا في هذا النزاع، وتعارض إنشاء معبر زنغزور الذي سيربط نخجوان ببقية أراضي جمهورية أذربيجان.

من ناحية أخرى، تشكل العلاقات الأمنية الوثيقة بين أذربيجان وإسرائيل تحديًا آخر أمام إيران، حتى إن إحدى النظريات التي طرحها مسؤولون في إيران حول سبب تحطم مروحية إبراهيم رئيسي في ربيع 2024 تشير إلى تورط باكو في الحادث.

وأضاف عراقجي في حديثه: "مستوى العلاقات بين البلدين الآن جيد جدًا وعالٍ. هناك تبادل سياسي على مستويات عليا بيننا، والعلاقات متنوعة للغاية".

ووفقًا لقوله، بدأت إيران وأرمينيا تعاونًا اقتصاديًا جيدًا جدًا؛"كذلك في المجال الثقافي والمواقف السياسية، لدينا مواقف سياسية متقاربة ومشتركة جدًا، خاصة في القضايا الإقليمية".

وكان من بين برامج زيارة عراقجي لقاء ومحادثات مع أرمين كريكوريان، أمين مجلس الأمن القومي الأعلى في أرمينيا.

علي خامنئي: لن نقبل بإنشاء معبر زنغزور

وامتدت تحديات منطقة القوقاز إلى العلاقات بين إيران وروسيا أيضًا.

ففي 30 يوليو (تموز) الماضي، أكد المرشد الإيراني علي خامنئي، على الحفاظ على سلامة أراضي أرمينيا، وقال: "إيران تعتبر مسار زنغزور ضارًا بأرمينيا، وما زالت متمسكة بهذا الموقف".

وأشار خامنئي إلى أن "الأجانب" لا ينبغي أن يضعوا قيودًا على علاقات الدول مع جيرانها، مضيفًا: "ما يضمن أمن ومصلحة الدول هو الاعتماد على نفسها وعلى المقربين منها، والتصرفات التي يقوم بها البعض القادمون من بعيد والذين يتدخلون في شؤون الدول الأخرى ستكون ضارة بهم".

وبعد فترة وجيزة من هذه التصريحات، وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، زار فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، باكو، عاصمة أذربيجان.

روسيا: سنوضح لإيران حتى تقبل

وعلى الرغم من تأكيد أعلى سلطة في إيران على معارضتها المبدئية لإنشاء معبر زنغزور، قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في أغسطس (آب) الماضي، بعد زيارة بوتين إلى باكو، وفي إشارة إلى محادثات السلام الثلاثية: "لقد رأينا قلق الجانب الإيراني بشأن ممر زنغزور، ويجب أن نتواصل مع طهران لتوضيح الأمر، لكن موقف موسكو في هذا الشأن واضح تمامًا. نحن ننطلق من حقيقة أن الحل يجب أن يكون مقبولًا لأرمينيا وأذربيجان وجيران المنطقة".

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية: "سنوضح الأمر لإيران حتى تقبله".

وبعد هذه المواقف، وصف عراقجي في سبتمبر (أيلول) الماضي، دون الإشارة مباشرة إلى جهود روسيا لإنشاء معبر "زنغزور"، الأمر بأنه "خط أحمر" و"غير مقبول".

وكتب في حسابه على منصة "إكس"، في إشارة ضمنية إلى تحركات جمهورية أذربيجان لإنشاء معبر زنغزور: "السلام والأمن والاستقرار الإقليمي ليس مجرد أولوية، بل هو أحد أعمدة أمننا القومي".