كيف أدى التدهور الاقتصادي إلى تراجع عدد دافعي زكاة الفطر في إيران إلى النصف؟

أمير هادي أنواري
أمير هادي أنواري

صحفي في إيران إنترناشيونال

أفادت مصادر حكومية إيرانية بأن زكاة الفطر أو "الفطرية" كما يسمونها، تراجعت في الأعوام الـ15 الماضية بنحو 60 في المائة. كما تناقص عدد الذين يدفعون زكاة الفطر إلى النصف. ومن ناحية أخرى، تم تحديد قيمة زكاة الفطر للمرة الأولى هذا العام على أساس المحافظات.

يشار إلى أن الشيعة الذين لديهم القدرة المالية (ولا يتلقون صدقات أو مساعدات من أحد)، يدفعون زكاة الفطر في عيد الفطر كل عام. وفي السنوات الماضية، كان العديد من المؤمنين يدفعون زكاة الفطر إلى الصناديق التي كانت لجنة الإغاثة تضعها في مواقع صلاة عيد الفطر.

كمية زكاة الفطر المجمعة في إيران تُظهر من جهة ثقة دافعي هذه الزكاة في إيران، ومن جهة أخرى، يمكن تقدير عدد المؤمنين الذين وضعوا ثقتهم في النظام من هذا المنظار بناءً على إجمالي "الفطرية" المجمعة كل عام.

تُظهر مراجعة الأخبار منذ عام 2008 أنه في ذلك العام، تم دفع حوالي 13 مليونًا و415 ألف حالة زكاة فطر. انخفض هذا العدد بنسبة 45 في المائة ليصل إلى حوالي 7 ملايين و377 ألف حالة في عام 2024، أي أنه تقلص إلى النصف تقريبًا.

من ناحية أخرى، انخفضت زكاة الفطر التي يتم جمعها بأسعار ثابتة، مع احتساب معدل التضخم الرسمي في إيران، بنسبة 44 في المائة، وباحتساب سعر الدولار في السوق الحرة، بنسبة 76 في المائة.

ومع انخفاض دفع "الفطرية" إلى لجنة الإغاثة، تم تشكيل مجلس يُسمى "مجلس الزكاة" في كل منطقة من إيران منذ عام 2011، بحضور خطيب الجمعة في تلك المنطقة وممثلين عن لجنة الإغاثة والحكومة، حيث يمتلك هذا المجلس احتكار جمع الزكاة في المنطقة. وتعقد مجالس الزكاة في الوحدات الصغيرة، على مستوى المقاطعات، برئاسة إمام الجمعة في تلك المنطقة وممثلي لجنة الإغاثة، اجتماعاتها بانتظام.

2008 حوالي 57 مليون دولار

في 19 سبتمبر (أيلول) 2009، أعلن منصور قمشه، المدير العام السابق لمكتب الإشراف في لجنة الإغاثة، في مقابلة مع وكالة "إرنا"، أن المنظمة جمعت في عيد الفطر عام 2008 مبلغ 55 مليار تومان على مستوى إيران.

ووفقًا للمعلومات المتوفرة على موقع مركز الإحصاء التابع للنظام الإيراني، كان مؤشر الأسعار العام، الذي يُعتبر الأساس الرسمي لاحتساب تغيرات قيمة العملة، في سبتمبر (أيلول) 2008 (الذي صادف عيد الفطر) حوالي 8 نقاط.

ووفقًا لآخر إعلان من مركز الإحصاء في 20 مارس (آذار) 2025، وصل مؤشر الأسعار العام إلى 315.70 نقطة. بناءً على نمو المؤشر بنسبة 3813 في المائة، فإن 55 مليار تومان في سبتمبر (أيلول) 2008، مع احتساب معدل التضخم الرسمي في إيران، تساوي اليوم حوالي 2152 مليار تومان.

في ذلك الوقت، كان سعر الدولار في السوق الحرة 966 تومانًا، أي إن 55 مليار تومان كانت تعادل حوالي 57 مليون دولار. الآن، مع سعر الدولار عند حوالي 104 آلاف تومان، فإن قيمة 57 مليون دولار تعادل حوالي 5921 مليار تومان.

وفي عام 2008، كان متوسط الحد الأدنى والأقصى للفطرية 4100 تومان للفرد، مما يعني أن حوالي 13.5 مليون شخص دفعوا "الفطرية" في ذلك العام.

2018 حوالي 19.3 مليون دولار

في 24 فبراير (شباط) 2019، أعلن محمد سراب ‌نشين، مدير عام الشؤون التنفيذية للزكاة في إيران، خلال مؤتمر، أن مبلغ 135 مليار تومان تم جمعها في عيد الفطر عام 2018 (الذي كان في يونيو/حزيران).
وفي يونيو من ذلك العام، كان مؤشر الأسعار العام في البلاد 33.15 نقطة. بناءً على ذلك، مع احتساب التضخم الرسمي في إيران، فإن قيمة "الفطرية" لذلك العام اليوم تعادل حوالي 1286 مليار تومان.

كما كان سعر الدولار في السوق الحرة في يونيو (حزيران) 2018 حوالي 7000 تومان، مما يعني أن أكثر من 19 مليون دولار تم جمعها كـ"فطرية" في عيد الفطر 2018. هذا المبلغ، في إيران عام 2025، مع الدولار بـ104 آلاف تومان، يعادل حوالي 2000 مليار تومان.

وكان متوسط "الفطرية" في عام 2018، بما في ذلك القمح والأرز، حوالي 14500 تومان، مما يشير إلى أن حوالي 9.3 مليون شخص دفعوا زكاة الفطر في ذلك العام.

للمرة الأولى في 2025، تنشر إيران جدول أسعار "الفطرية" حسب المحافظات، حيث تكون "الفطرية" في بعض المحافظات أعلى بنسبة 58 في المائة عن غيرها.

2022 حوالي 20.4 مليون دولار

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 أعلن حبيب الله آسوده، نائب رئيس تطوير المشاركة في لجنة الإغاثة، أن مبلغ 612 مليار تومان تم جمعها كفطرية في عيد الفطر لذلك العام (الذي كان في أبريل/نيسان). هذا المبلغ، مع احتساب معدل التضخم الرسمي في إيران، يعادل اليوم حوالي 1613 مليار تومان.

كان سعر الدولار في أبريل (نيسان) من ذلك العام حوالي 30 ألف تومان، مما يعني أن فطرية 612 مليار تومان في عام 2022 كانت تعادل حوالي 20.4 مليون دولار. ومع السعر الحالي، فإن 20.4 مليون دولار تعادل حوالي 2122 مليار تومان.

في عام 2022، كان متوسط زكاة الفطر بين مراجع الشيعة المختلفة، بدلاً من القمح والأرز، حوالي 80 ألف تومان، مما يشير إلى أن 7.6 مليون شخص دفعوا زكاة الفطر في ذلك العام.

في السنوات الماضية، كانت زكاة الفطر تُجمع عادةً على هامش صلاة عيد الفطر، لكن مؤخرًا بدأت لجنة الإغاثة في جمع "الفطرية" باستخدام أجهزة بطاقات الدفع في المخابز أيضًا.

2024 حوالي13.9 مليون دولار

بالنسبة لعام 2024، تم تقديم إحصاءات مختلفة عن إجمالي زكاة الفطر المجمعة. في هذا العام، لم يتم فصل زكاة الفطر عن الكفارة، وأُعلن المجموع معًا.

في 13 مايو (أيار) 2024، أعلن آسوده أن إجمالي زكاة الفطر والكفارة لعيد الفطر 2024 بلغ 824 مليار تومان. وبعد حوالي أسبوعين (29 مايو/أيار 2024)، أعلن حسن هرمز، مدير عام الشؤون التنفيذية للزكاة في لجنة الإغاثة، أن المبلغ الإجمالي للفطرية والكفارة المجمعة في عيد الفطر 2024 بلغ 900 مليار تومان.

كان عيد الفطر في العام الماضي، مثل هذا العام، في مارس (آذار). وإذا أخذنا 900 مليار تومان كأساس، فإن هذا المبلغ، بناءً على معدل التضخم الرسمي المعلن من النظام الإيراني، يعادل اليوم حوالي 1207 مليار تومان، حيث كان مؤشر الأسعار العام في مارس (آذار) العام الماضي 235.48، ووصل في فبراير (شباط) 2025 إلى 315.7 نقطة.

كان سعر الدولار الأميركي في مارس (آذار) 2024 حوالي 65 ألف تومان، مما يعني أن قيمة زكاة الفطر في عيد الفطر العام الماضي تُقدر بحوالي 13.9 مليون دولار أميركي، وهذا المبلغ بالسعر الحالي للدولار يعادل حوالي 1447 مليار تومان.

في العام الماضي، كان متوسط الفطرية حوالي 122 ألف تومان، مما يعني أن حوالي 7.4 مليون شخص دفعوا زكاة الفطر في عام 2024.

مجلس الزكاة

أشار محمد حسين فلاح زاده، رئيس مركز دراسة الأحكام الفقهية، وناشر جدول أسعار زكاة الفطر لعام 2025، والذي يشغل أيضًا منصب رئيس مكتب الاستفتاءات لعلي خامنئي، إلى أن سبب نشر هذا الجدول هو زيادة مشاركة الناس في دفع زكاة الفطر.

في إيران، حتى عام 2011، كانت "لجنة الإغاثة الإمام الخميني" الجهة الرئيسية المسؤولة عن جمع زكاة الفطر.

مع مرور الوقت، وخاصة في عقد الثمانينيات الشمسي (2001-2010)، قلّت ثقة الناس وتراجع إقبالهم على لجنة الإغاثة، وأصبحت مؤسسات أخرى مثل الجمعيات الخيرية ومنظمة الرعاية الاجتماعية وغيرها من المؤسسات وجهات لجذب تبرعات الناس.

في هذه الظروف، تم تشكيل مجلس يُسمى "مجلس الزكاة" في عام 2011، وبناءً على قرار من البرلمان الإيراني، انضم إليه 11 شخصية قانونية، من بينهم رئيس لجنة الإغاثة، وممثل ولي الفقيه، ورئيس مجلس سياسة أئمة الجمعة في جميع أنحاء البلاد، وأئمة الجمعة في المناطق، وعدد من الوزراء وشخصيات قانونية أخرى. من بين مهام هذا المجلس جمع زكاة الفطر من جميع أنحاء إيران.

مع ذلك، تظل لجنة الإغاثة عمليًا تتمتع بالحصة الأكبر في السيطرة على عائدات الزكاة.

حوافز جمع زكاة الفطر بأقصى حد

في عام 2025، نشرت وسائل الإعلام الرسمية جدولًا من مركز يُسمى "مركز دراسة الأحكام الفقهية في الحوزة العلمية في قم"، يحدد ثلاثة معدلات مختلفة للفطرية بناءً على القمح والأرز الإيراني والأرز الأجنبي لـ31 محافظة في البلاد. قبل ذلك، كان الشيعة الملتزمون يدفعون زكاة الفطر بناءً على رأي مرجع تقليدهم بغض النظر عن مكان إقامتهم.

في السنوات الأخيرة، وفي إطار خطة، أعلن مجلس الزكاة أن أجهزة الدفع في المخابز ستتلقى زكاة الفطر أيضًا، بينما كانت تُجمع في السابق بشكل رئيسي في المساجد والمصليات.

يصل الاختلاف في زكاة الفطر في هذا الجدول إلى 58 في المائة. على سبيل المثال، تم تحديد زكاة الفطربدلاً من القمح في محافظة بلوشستان بـ87 ألف تومان، بينما تم تسجيل نفس زكاة الفطر في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد بـ55 ألفًا و500 تومان.

من اللافت أن الأسعار المعلنة في بعض المحافظات المجاورة تختلف بشكل كبير.

في مثال آخر، تم تحديد زكاة الفطر بدلاً من القمح في قم بـ82 ألف تومان، بينما في أصفهان، الجارة الجنوبية لهذه المحافظة، تم تحديدها بـ72 ألف تومان، وفي سمنان، الجارة الشرقية، بـ82 ألف تومان، وفي محافظة مركزي، الجارة الغربية، بـ75 ألف تومان.

وأكد محمد حسين فلاح زاده، رئيس مركز دراسة الأحكام الفقهية في الحوزة العلمية في قم، أن "هذه الطريقة في الحساب جعلت دفع زكاة الفطر أكثر واقعية ووفرت إمكانية المشاركة القصوى للناس"، مضيفًا: "تم اتخاذ هذا الإجراء بهدف تحقيق تناسب أكبر بين زكاة الفطر والظروف الاقتصادية والمعيشية لكل منطقة".