"العفو الدولية": منتهكو حقوق الإنسان في إيران لن يكونوا بمأمن بعد الآن
وصفت منظمة العفو الدولية تمديد مهمة المقرر الخاص لحقوق الإنسان في إيران وتوسيع نطاق عمل بعثة تقصي الحقائق بأنه "إنجاز" و"استجابة حيوية" للمطالب المستمرة للناجين من انتهاكات نظام طهران.
وأكدت "العفو الدولية" أن السلطات الإيرانية يجب أن تدرك أن الانتهاكات الحقوقية لن تمر بعد الآن دون عواقب.
وقالت سارة حشّاش، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "تمديد هذه المهام، إلى جانب توسيع صلاحيات بعثة تقصي الحقائق، هو استجابة حاسمة للمطالب المتكررة للناجين وأسر ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وكذلك لنشطاء حقوق الإنسان الذين انتظروا هذا القرار طويلاً".
وأضافت: "الآن، لم تعد مهمة بعثة تقصي الحقائق تقتصر على احتجاجات 'المرأة، الحياة، الحرية'، بل باتت تشمل التحقيق في انتهاكات خطيرة ومستمرّة أخرى لحقوق الإنسان والجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي. علاوة على ذلك، يضمن هذا التوسيع عدم تقييد الرقابة الدولية بجانب واحد من القمع، بل يشمل الأنماط المتكررة للانتهاكات الجسيمة".
وأشارت حشّاش إلى أن تبنّي هذا القرار يبعث برسالة قوية إلى السلطات الإيرانية، بمن فيهم القضاة والمدّعون العامون وضباط الأمن والاستخبارات، مفادها أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم التي تُصنّف ضمن القانون الدولي لن تمرّ دون محاسبة.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن هذا الإجراء يعزّز جهود تحقيق العدالة من خلال الآليات القانونية الدولية، عبر إنشاء عملية ضرورية لجمع الأدلة وتحليلها وحفظها لاستخدامها مستقبلاً في الملاحقات القضائية الجنائية.
وتمت الموافقة على هذا القرار اليوم الخميس 3 أبريل (نيسان)، من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي بموجبه تم تمديد مهمة المقرر الخاص لحقوق الإنسان في إيران وكذلك عمل بعثة تقصي الحقائق.
كانت هذه البعثة، التي بدأت عملها عام 2022 بالتزامن مع احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، قد اقتصرت سابقًا على التحقيق في الانتهاكات المتعلقة بهذه الاحتجاجات.
وجاء في البيان أن هذا القرار يمثل نقطة تحوّل في مسار نضال نشطاء حقوق الإنسان، وهو نتيجة سنوات من جهود منظمة العفو الدولية والمجتمع الحقوقي الإيراني لإنشاء آلية دولية مستقلة ودائمة للتحقيق في الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في إيران.
وأكّدت العفو الدولية أن الانتهاكات في إيران استمرت لعقود في ظل إفلات تام من العقاب، وهو ما شجّع السلطات على التمادي في انتهاكاتها.
وطرحت المنظمة ثلاثة مطالب رئيسية على حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة:
-مطالبة السلطات الإيرانية بإنهاء رفضها التعاون مع آليات حقوق الإنسان الدولية.
-السماح للمحققين المستقلين بالوصول دون قيود إلى إيران.
-وقف الأعمال الانتقامية ضد الناجين وعائلات الضحايا ونشطاء حقوق الإنسان.
وشدّدت المنظمة على أن بعثة تقصي الحقائق يجب أن تواصل مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات الإيرانية، وأن توثق الانتهاكات الخطيرة والمستمرة، وتحلل أنماط القمع، وتضمن جمع الأدلة لاستخدامها في المحاكمات المستقبلية.
وفي تقاريرها السابقة المقدّمة إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة خلال ربيع العامين الماضيين، أكدت البعثة أن السلطات الإيرانية ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية".
وأشار التقرير إلى أن العديد من هذه الانتهاكات، والتي جاءت ضمن حملة قمع واسعة وممنهجة ضد المدنيين، وخاصة النساء والفتيات والأقليات العرقية والدينية والجندرية، تصنّف على أنها "جرائم ضد الإنسانية" وفقًا للقانون الدولي.